الشيخ السبحاني
208
رسائل ومقالات
يسدّ به رمقه ، والغنيّ الّذي يملك ما لا يعد . وعلى ضوء ما ذكرنا من تقسيم اللَّه سبحانه المعيشة بين أبناء الإنسان مطلقاً ، يكون المراد من التسخير هو التسخير الجَماعي ، أي يكون كلّ واحد مسخِّراً ، وفي الوقت نفسه مسخَّراً ، لأنّ كلّ واحد يعاضد بما لديه الآخرَ ، وبالتالي يكون معاضَداً بالآخر . مثلًا الخبّاز يحتاج إلى ما عند السقّاء من الماء ، وبالعكس فهما يتعاونان بالمعاوضة ، بما لدى الآخر . فلو كان هناك تسخير فهو من الطرفين لا من طرف واحد . الملاحظة الرابعة : شرطية بقاء العين في الإجارة لا شكّ أنّ الغاية من تسليط المستأجر على العين لمدة معيّنة هي الانتفاع بها ثمّ ردّ العين إلى صاحبها . غير أنّ الأُستاذ - دام ظله - استنتج منها عدم صحة الإجارة في موارد : كأن يستأجر بستاناً لثمرته ، لأنّ الإجارة تستحق بها المنفعة لا الأعيان ، أو أن يستأجر حيواناً ليأخذ لبنه أو حيواناً يرضع ولده أو أن يستأجر حيواناً ليأخذ صوفه وشعره أو وبره أو ولده ، لأنّ مورد عقد الإجارة المنافع والمقصود هنا العين وهي لا تملك ولا تستحق بالإجارة . « 1 » وجه الملاحظة : انّه لا شكّ أنّ المنفعة تستعمل كثيراً في الأعراض كالركوب على الدابة ، والسكنى في البيت ، ولكن هذا لا يكون سبباً لجمودنا في تفسير المنفعة عليها ، بل المنفعة أمر عرفي عقلائي يُرجع إليهم في تحديدها لا إلى الكتب
--> ( 1 ) . نفس المصدر : 246 .